ميرزا محمد تقي الأصفهاني

9

مكيال المكارم

الثاني : إنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ، ويوقره كالصديق الوفي ، والخل الصفي وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة ، كالعدو والحية والعقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد ولا تأمل : صح أن يعبر بالتردد ، والتأمل في مساءة الشخص عن توقيره واحترامه ، وبعدمهما عن إذلاله واحتقاره . قوله سبحانه : ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن المراد - به والله أعلم - ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية . الثالث : إنه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة والعامة : إن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة ، والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه به ، ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله ، فاشتبهت هذه المعاملة ، معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه لما يتعقبه نفع عظيم ، فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من الله من اللذة الجسمية ، والراحة العظيمة ، إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول . انتهى كلامه رفع مقامه . - ويدل على المقصود أيضا ما روي في كتاب جمال الصالحين عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إن من حقوقنا على شيعتنا أن يضعوا بعد كل فريضة أيديهم على أذقانهم ويقولوا ثلاث مرات : " يا رب محمد عجل فرج آل محمد يا رب محمد احفظ غيبة محمد ، يا رب محمد ، انتقم لابنة محمد ( عليها السلام ) " . انتهى . واعلم أنه قد ذكر فضل الدعاء المذكور بالفارسية وقد نقلته إلى العربية . تتميم : نفعه عميم إذا عرفت ما يدل على المقصود من الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فاعلم أن السر في ذلك أن حقيقة العبادة وأصلها وشرط قبولها هو معرفة الإمام ، والتولي له فينبغي للمؤمن أن يظهر حقيقة إيمانه وصدق ولايته لمولاه ، بعد كل صلاة بالدعاء له ومسألة فرجه من الله عز وجل ، حتى تقترن صلاته بما يكون سببا لقبولها ويدل على ذلك ما رويناه في